بواسطة فريق: إيجي جيت نيوز
وسط تساؤلات متزايدة حول احتمال دخول سوق العقارات المصري في فقاعة، بعد سنوات من النمو المتسارع في مبيعات الوحدات السكنية الجديدة، نشر عبدالعظيم عثمان، الشريك المؤسس لشركة ناوي، تحليلًا مفصلًا للبيانات خلص فيه إلى أن مؤشرات السوق الحالية لا تحمل ملامح فقاعة عقارية، رغم تباطؤ معدلات النمو عن ذروتها في العامين الماضيين
وقال عثمان إن مبيعات السوق الأساسي الأوف بلان تضاعفت أكثر من مرتين خلال عامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٥، من نحو ٩٦٥ مليار جنيه إلى ٢.٢ تريليون جنيه (من ٣١ إلى ٤٥ مليار دولار). وبعد نمو استثنائي بلغ ١٠٢٪ بالجنيه في ٢٠٢٤، تراجع معدل النمو إلى ١٤٪ فقط في ٢٠٢٥، قبل أن يعاود التسارع في النصف الأول من ٢٠٢٦ ليسجل ١٧٪ بالجنيه و١٥٪ بالدولار. ويرى عبد العظيم أن النمو الحالي حقيقي ولا يعود إلى تغير سعر الصرف كما كان الحال في السنوات السابقة، بعدما ضاق الفارق بين معدلي النمو بالجنيه والدولار إلى نقطتين فقط
وأشار عثمان إلى أن الأسعار استقرت خلال الفترة الأخيرة، بعدما قفز متوسط سعر الوحدة المباعة من ٧.٩ مليون جنيه إلى نحو ١٥.٣ مليون جنيه بين ٢٠٢٣ ومنتصف ٢٠٢٦، موضحًا أن النمو الحالي في حجم المبيعات يعود إلى زيادة عدد الوحدات المباعة وليس إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما يعتبره مؤشرًا على سوق يتجه نحو مزيد من الاستقرار
وتناول التحليل الجدل حول نحو ٦ آلاف وحدة معروضة لإعادة البيع بسعر الشراء نفسه على إحدى المنصات الجديدة ، مؤكدًا أن هذا الرقم يمثل نحو ١.٥٪ فقط من إجمالي ٤١٣ ألف وحدة بيعت خلال السنوات الثلاث الماضية، ونحو ١١٪ فقط من حجم سوق إعادة البيع السنوي، الذي بلغ نحو ٥٥.٥ ألف عملية بقيمة ٦٢٩ مليار جنيه في عام ٢٠٢٥ وحده وهو سوق ينمو بدوره بمعدلات صحية بلغت ١٥٪ في عدد العمليات و٢٨٪ في القيمة مقارنة بالعام السابق
وقارن عثمان بين الوضع في مصر وما شهدته السوق الأمريكية قبل أزمة عام ٢٠٠٨، حين كانت تكلفة الاقتراض أرخص من عائد الإيجار (١٪ مقابل ٥٪ عام ٢٠٠٤)، ما شجع الشراء بالتمويل، قبل أن ينعكس الوضع بحلول عام ٢٠٠٦ (٥.٢٥٪ مقابل ٤٪) وتنهار الأسعار بنسبة ٣٠٪ خلال السنوات التالية. أما في مصر، فسعرا الإيداع والإقراض عند البنك المركزي يبلغان نحو ١٩-٢٠٪، مقابل عائد إيجار لا يتجاوز ٥٪، بما يجعل معادلة التمويل الرخيص غائبة تمامًا. كما أن مشتري الوحدات الجديدة يسدد أقساطه من دخله ومدخراته دون عائد إيجاري خلال سنوات الإنشاء، فيما تصل غرامات الخروج المبكر من العقود إلى نحو ١٠٪ من قيمة الوحدة، وهو ما يحد بشكل كبير من الشراء بدافع المضاربة السريعة
وعلى صعيد الطلب، قال عثمان إن العملاء أصبحوا يستغرقون وقتًا أطول لاتخاذ قرار الشراء، من أيام قليلة سابقًا إلى شهرين أو ثلاثة حاليًا، لكن الإقبال لا يزال قويًا. وسجلت ناوي في أغسطس ٢٠٢٦ أعلى شهر مبيعات في تاريخها بقيمة ٢٠.٥ مليار جنيه، وتجاوزت الشركة بالفعل إجمالي مبيعات العام الماضي بالكامل، مع توقعات بنمو يتجاوز ٨٠٪ خلال عام ٢٠٢٦
وقال عثمان: من خلال آلاف عمليات البيع والشراء اللي بنشوفها، أنا مش شايف في الأرقام أي دليل إن سوق العقارات في مصر في فقاعة أو إنه على وشك الانهيار
وختم عثمان تحليله بالتأكيد على أن العقار استثمار طويل الأجل، ناصحًا من يشتري بغرض الاستثمار بالاحتفاظ بالوحدة لمدة ٣ إلى ٤ سنوات على الأقل، باعتبار أن توقع تحقيق عائد سريع خلال أشهر قليلة ليس استراتيجية استثمار، سواء كان السوق صاعدًا أو هابطًا

